علي أكبر السيفي المازندراني
246
دروس تمهيدية في القواعد التفسيرية
تطبيقات قرآنية قد فسّر كثير من الآيات القرآنية بالرأي من غير اعتناء بالنصوص الواردة في تفسيرها . والتفسير بالرأي كما عرفت تارة : يكون موافقا لظاهر الآية ، وأخرى : لا يوافقه لعدم ظهور للآية في معنا ، كما في متشابهات الآيات . وإليك نماذج من هذه الآيات : 1 - قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ « 1 » . وذلك أنّ الشافعي والجبائي « 2 » فسّرا الآية برأيهما ، وأخذا بظاهر الآية وحكما بجواز قصر الصلاة في السفر ، من غير اعتناء بما ورد عن أهل البيت عليهم السلام ، من النصوص الصحيحة المفسّرة للآية بوجوب قصر الصلاة . مع أنّ ظاهر الآية جواز القصر ؛ نظر إلى ظهور « لا جناح » في نفي البأس والحرمة . وقد سبق في أوائل هذا الكتاب ذكر بعض النصوص المشار إليها . 2 - قوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 3 » ؛ حيث دلّت النصوص المتظافرة على أنّ المقصود خصوص الأئمّة المعصومين عليه السلام ، ولكن فسّره جماعة بأنّ معناه : إنّما أنت يا محمّد منذر وهاد لكلّ قوم كما نسبه الطبرسي « 4 » إلى عكرمة والجبائي والحسن . وفسّر أيضا بأنّ المراد كل داع إلى الحق . وهذان التفسيران من قبيل التفسير بالرأي ؛ اغترارا بظاهر اللفظ ، ومن غير اعتناء بما ورد من النصوص عن أهل البيت عليه السلام .
--> ( 1 ) النساء : 101 . ( 2 ) نقل عنهما الطبرسي في تفسير مجمع البيان : ج 2 - 4 ، ص 101 . ( 3 ) الرعد : 7 . ( 4 ) تفسير مجمع البيان : ج 5 - 6 ، ص 278 .